صورة المقال

من دبي إلى موسكو: قصة تزايد أعداد السياح العرب في روسيا

30 نيسان 2026

قد تستغرب رؤية لوحات إرشادية باللغة العربية بجانب الروسية في ضواحي موسكو، أليس كذلك؟ لكن هذا المشهد ليس إلا جانبًا واحدًا من مظاهر التمازج الثقافي الذي فرضه التدفق الكبير للسياح العرب نحو روسيا.

لقد شهدت أعداد الزوار العرب قفزة هائلة لا تزال في تصاعد مستمر؛ فوفقًا لغلف نيوز، استقبلت روسيا نحو 52,400 زائر عربي في عام 2024، مقارنة بـ 9,300 فقط في العام الذي سبقه. ويعود هذا الارتفاع المذهل، الذي بلغت نسبته 563%، إلى التسهيلات التي تسمح بالسفر دون تأشيرة مسبقة للإقامات التي لا تتجاوز 30 يومًا.

رغم أن هذا الإقبال ازداد في السنوات الأخيرة، إلا أنه ليس وليد الصدفة. ففي عام 2021، ذكرت صحيفة موسكو تايمز أن العاصمة الروسية تفوقت على باريس ولندن كوجهة مفضلة للسياح العرب الأثرياء، حيث زارها 108,000 شخص في تسعة أشهر فقط. حينها، كان السبب يعود إلى الإجراءات المرنة بسبب فيروس كورونا، وليس تسهيلات التأشيرة كما هو الحال الآن.

وتوضح أليونا كوسولنيكوفا، مديرة التسويق في فندق ميتروبول، أن الفنادق بدأت تشهد هذا التدفق من دول الخليج، وتحديدًا الإمارات، منذ بداية العام، مشيرةً إلى أن السياح العرب أصبحوا يشكلون حصة كبيرة توازي السياحة المحلية خلال موسم الصيف.

وبالرغم من الظروف السياسية المتلاحقة منذ عام 2022 وحتى عام 2026، لم يتوقف السياح العرب عن استكشاف المنطقة. وبحسب صحيفة مودرن دبلوماسي، يستمتع الزوار بأنشطة فريدة مثل إطعام الغزلان، وقيادة المركبات البرمائية، وركوب المناطيد.

وتشير الكاتبة سناء خان إلى أن الكثيرين يشهدون شتاء حقيقي لأول مرة في حياتهم، لدرجة أن حديقة الهاسكي، التي تبعد 45 كيلومترًا عن موسكو، وضعت لوحات إرشادية بالعربية، في إشارة واضحة لهذا التوسع السياحي غير المتوقع.

يأتي هؤلاء السياح بقدرة شرائية عالية، حيث يقدر إنفاق الفرد الواحد ما بين 200,000 إلى 300,000 روبل. وبسبب العقوبات التي جمدت أنظمة الدفع الدولية (مثل فيزا وماستركارد)، يتم معظم هذا الإنفاق نقدًا، حيث يُسمح للزوار بحمل ما يصل إلى 10,000 دولار نقدًا دون الحاجة للإفصاح عنها.

ولضمان راحة الزوار، تبذل السلطات والشركات الروسية قصارى جهدها؛ حيث شملت التغييرات ترجمة خريطة مترو موسكو بالكامل إلى اللغة العربية، كما أصبحت القوائم ومعلومات المنتجات في المطاعم والمتاجر متوفرة بالعربية في المناطق السياحية.

إلى جانب سهولة السفر، يجد الزوار العرب في روسيا وجهة اقتصادية مقارنة بغيرها. فوفقًا لمنصة أرابيان جلف بيزنس إنسانيت، يمكن الحصول على تجربة فاخرة بتكلفة أقل؛ حيث تتوفر وجبات غداء الكافيار مقابل 100 دولار، وتبدأ أسعار فنادق الخمس نجوم من 150 دولارًا لليلة.

كما يُمثل التباين المناخي عامل جذب رئيسي؛ إذ يستبدل الزوار حرارة الخليج وبراريها بشتاء الشمال الروسي، ويمارسون أنشطة لا تتوفر في بلدانهم مثل التزلج على الجليد واللعب مع كلاب الزلاجات.

ويختتم أندريه أوستروخ المشهد قائلاً: "خلال أشهر الصيف، تقدم روسيا بديلًا منعشًا للهروب من حرارة الخليج، وهي تعمل جاهدة لتصميم عروضها السياحية بما يناسب ذوق واحتياجات السائح العربي بشكل خاص."