صورة المقال

التغلّب على الحواجز اللغوية خلال موسم الحج

05 أيار 2026

عملت الجهات الدينية والحكومية في المملكة العربية السعودية في السنوات الأخيرة على توظيف أدوات رقمية متطورة لمساعدة الحجاج من مختلف اللغات والجنسيات على أداء مناسك الحج بسلاسة، وهو الركن الذي يقصده المسلمون من شتى أنحاء العالم مرةً في العمر على الأقل. ومع هذا التطور التقني، لم يتراجع دور الجهود البشرية؛ بل ما زالت الترجمة والتفسير المباشر من خلال فرق بشرية حاضرة بقوة لتقديم دعمٍ لا يمكن للتقنية وحدها أن تعوّضه.

 

ووفقًا لما أوردته صحيفة عرب نيوز، يشارك متطوعون سعوديون من فئة الشباب في تقديم خدمات أساسية للحجاج، خاصة لمن يواجه صعوبة في التواصل بلغته، أو يضل الطريق، أو يحتاج إلى مساعدة عاجلة. كما يضطلع المترجمون بدور مهم في دعم كبار السن وأصحاب الهمم، بما يضمن لهم تجربة أكثر أمانًا وراحة خلال أداء المناسك.

 

وتروي المترجمة ديمة إبراهيم في حديثها مع صحيفة عرب نيوز جانبًا من تجربتها، قائلة إنها بدأت ضمن فريق للخدمات الطبية الطارئة، قبل أن يتم توجيهها للعمل في الإرشاد الميداني بعد امتلاء فرق الإسعاف. وتضيف أنها ساعدت أيضًا الصم والبكم عبر مكالمات فيديو عن بُعد، مما أتاح لها تقديم الدعم لشريحة أوسع من الحجاج الذين كانوا سيواجهون صعوبة في التواصل.

 

ويضيف هذا الحضور الإنساني طابعًا مميزًا، إذ يسهم المتطوعون في الإرشاد والتنظيم، والتدخل في المواقف الفردية التي تتطلب عناية خاصة، مثل مساعدة الحجاج المفقودين وإعادتهم إلى ذويهم. وتصف ديمة إبراهيم موقفًا مؤثرًا حين تمكنت من إعادة سيدة مسنّة إلى عائلتها بعد العثور على بطاقة تعريف تخص مخيمها، وهو مشهد يعكس أثر هذه الجهود على حياة الناس.

 

رغم أن الحج ركن ديني يستقبل في مكة المكرمة نحو 2.3 مليون حاج سنويًا، فإن الاعتماد على المترجمين البشريين وحدهم لا يكفي لتلبية احتياجاته التنظيمية والتواصلية. لذلك، تتجه الجهات الرسمية في المملكة العربية السعودية إلى استخدام أدوات وتقنيات متطورة بشكل متزايد، لضمان تجربة أكثر أمانًا وسهولة للحجاج، مع الحفاظ على قيمتها الروحانية، بغض النظر عن اللغة التي يتحدث بها كل حاج.

 

فقد أفادت صحيفة مينت أنه في عام 2025 تم نقل خطبة عرفة، التي تُلقى في مشعر عرفة حيث ألقى النبي محمد خطبته الأخيرة، وترجمتها وبثها مباشرة إلى 35 لغة، في إنجاز تقني مدعوم بالذكاء الاصطناعي، أتاح للحجاج داخل المملكة وخارجها متابعة الخطبة بلغاتهم المختلفة.

وفي تعليقها على هذا الإنجاز، أوضحت وزارة الحج والعمرة السعودية أن ما تحقق يعكس إمكانية التوازن بين التقنية والتقاليد في خدمة التجربة الروحية، مشيرة إلى أن الترجمة ليست مجرد أداة تقنية، بل وسيلة لتعزيز الفهم والتواصل بين الناس.

كما تشير تقارير شبكة أخبار آسيا إلى أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت عنصرًا أساسيًا في دعم تجربة الحجاج، حيث تتيح الترجمة الفورية، وتوفر تطبيقات مثل منصة "نسك" بيئة متعددة اللغات لتنظيم الرحلة من تسجيل وتخطيط وتنقل، إلى جانب مساعدات ذكية تساهم في تقديم الإرشاد الفوري. وتعمل فرق ميدانية مزودة بأجهزة اتصال مدعومة بالذكاء الاصطناعي على تقديم الدعم والإرشاد للحجاج في مختلف المواقف، دون عائق لغوي.

وفي هذا السياق، ترى الجهات المعنية أن إدماج الترجمة الفورية في قلب تجربة الحج لا يهدف إلى استبدال العنصر البشري، بل إلى دعمه وتوسيع أثره، بحيث تتحول التحديات اللوجستية إلى فرص لتعزيز الترابط الإنساني. ومن خلال هذا التكامل بين التقنية والجهد البشري، تصبح رحلة الحج أكثر وضوحًا وتنظيمًا، وأكثر قربًا من احتياجات الحاج الروحية والعملية على حد سواء.